الشيخ محمد علي طه الدرة

657

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

جواب الشرط عند الجمهور . . . إلخ . و ( يُكَفِّرُ ) : فعل مضارع ، وفاعله يعود إلى ( اللَّهُ ) فعلى قراءته بالجزم معطوف على جواب الشرط ، وعلى قراءته بالرّفع ، فهو مع فاعله في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو يكفر . أو : فنحن نكفر ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها وانظر ما أذكره في الآية رقم [ 285 ] الآتية . عَنْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . مِنْ سَيِّئاتِكُمْ : قيل : مِنْ زائد في الإيجاب ، و سَيِّئاتِكُمْ : مفعول به ، وهذا على مذهب الأخفش ، وعند سيبويه المفعول محذوف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة له ، التقدير : يكفر شيئا كائنا من سيئاتكم . وقيل : متعلقان بالفعل قبلهما على أن مِنْ : للتبعيض ، والكاف في محل جر بالإضافة . وَاللَّهُ : الواو : حرف استئناف . ( اللَّهُ ) : مبتدأ . بِما : جار ومجرور متعلقان ب خَبِيرٌ بعدهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية . تَعْمَلُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة صلة ( ما ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : بالذي ، أو : بشيء تعملونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل جرّ بالباء ، التقدير : بعملكم . خَبِيرٌ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : ( اللَّهُ . . . ) إلخ مستأنفة ، أو معترضة في آخر الكلام ، الغرض منها الحثّ على الصّدقات ، والتّرغيب في الإخلاص . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ] لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) الشرح : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ : الخطاب للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعمّ كلّ مسلم ، والمعنى : لا يجب عليك أن تجعل الناس مؤمنين مهديين ، وإنّما عليك الإرشاد ، والنّصح بالمعروف ، والحث على محاسن الأعمال ، والنّهي عن القبائح . وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ : فهذا تصريح بأن الهداية من اللّه تعالى ، يخصّ بها من يشاء من عباده ، وفيه ردّ على القدريّة ، وطوائف من المعتزلة كما تقدّم . هذا وروى سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سبب نزول الآية الكريمة : أنّ المسلمين كانوا يتصدّقون على فقراء أهل الذمّة ، فلمّا كثر فقراء المسلمين ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تتصدّقوا إلّا على أهل دينكم » ، فنزلت الآية الكريمة مبيحة للصّدقة على من ليس من دين الإسلام ، فأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها بالصّدقة على كلّ سائل من أيّ دين . رواه ابن أبي حاتم . وروى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنّه قال : كان ناس من الأنصار لهم قرابات من المشركين ، وكانوا لا يتصدقون عليهم رغبة منهم في أن يسلموا إذا احتاجوا ، فنزلت الآية . رواه